الغزي
38
نهر الذهب في تاريخ حلب
القرامطة فمنعوا ، وكسروا قفل الباب وخرجوا ، ووقعت الحرب بين الفريقين ونصر اللّه الحلبيين وأعانهم أبو الأغر ، فقتل من القرامطة خلق كثير وعاد الحلبيون يوم عيد الفطر . وفي سنة 290 ولى المكتفي حلب عيسى غلام النوشري ، وفي آخر هذه السنة توجه عيسى إلى مصر لمحاربة الطولونية واستخلف على حلب ولده . ولما رجع إلى حلب صرفه المكتفي منها إلى مصر وولى حلب أبا الحسن ذكاء بن عبد اللّه الأعور سنة 292 وكان كريما يهب ويعطي ، وإليه كانت تنسب دار ذكاء ، وإلى جانبها دار حاجبه فيروز ، انهدمت وصارت تلا نسفه الملك الظاهر وظهر في بقايا من الذخائر كالزئبق وغيره ، وكان موضع سوق الصاغة ، وكان وزير ذكاء وكاتبه أبا الحسن محمد بن عمر بن يحيى النّفري ، وإليه كانت تنسب حمّام النّفري ، وداره هي المدرسة النفرية . حوادث أيام المقتدر وفي سنة 295 عاثت بنو تميم في بلد حلب وأفسدوا فسادا عظيما وحاصروا ذكاء في حلب ، فكتب المقتدر الخليفة إلى الحسين بن حمدان في إنجاد ذكاء في حلب ، وكان ابن حمدان بالرحبة فسار إلى بني تميم ولقي منهم جماعة بخناصرة وأوقع بهم وأسر بعضهم ، وانصرف ولم يجتمع بذكاء . وفي سنة 302 ولى المقتدر الشام ومصر مؤنسا الخادم نيابة عن ابنه أبي العباس بن المقتدر ، فاستناب مؤنس الخادم عنه في حلب أبا العباس أحمد بن كيغلغ في هذه السنة ، وهو الذي مدحه المتنبي بقوله ( كم قتيل كما قتلت شهيد ) « 1 » . وكان أحمد المذكور أديبا ظريفا . ومن شعره قوله : قلت له والجفون قرحى * قد أقرح الدمع ما يليها : ما لي في لوعتي شبيه * قال : وأبصرت لي شبيها ؟ ثم ولّى مؤنس الخادم على حلب في هذه السنة أبا قابوس محمودا بن جك الخراساني ، وكان جبارا عنيدا منحرفا عن أهل البيت . وفي سنة 312 عزل مؤنس الخادم أبا قابوس ، وولى مكانه وصيفا البكتمري الخادم . وفي سنة 316 عزل وصيفا وولّى مكانه هلالا ابن بدر أبا الفتح غلام المعتضد .
--> ( 1 ) في الأصل : « شهيدا » خطأ . وهو نعت لقتيل . وتمام البيت : « لبياض الطّلى وورد الخدود » . والطّلى : الأعناق .